بن عيسى باطاهر

234

المقابلة في القرآن الكريم

أن يقابل بين المتضادات ، فهو ينزع دائما إلى المزاوجة بين الأشياء التي تعرض له ، وتدور في محيط تفكيره ، وقد أقام اللّه هذا التقابل لمصلحة يراها هو تحقيقا لضرورة سير الحياة . د - سورة « التوبة » من السور القرآنية القائمة على قضية مركزية هي الصراع بين الحق والباطل ، والتمييز بينهما ، وهي من السور التي تنوّع في طرق أدائها ، وقد كان حظ « المقابلة » من ذلك كبيرا ، إذ حوت مجموعة من المقابلات الكبرى التي ركزنا عليها في هذا البحث . ه - اقتضى منهج البحث أن يكون التركيز على المقابلات الكبرى في القرآن الكريم ، وفي سورة « التوبة » خاصة وقد خلص البحث إلى أن المقابلة طريقة رائعة في العرض ، وقد حقق هذا العرض قيما فكرية ودينية وأخلاقية وسياسية واقتصادية كثيرة ، وكانت غاية المقابلة في الجمع بين المتضادات هي عرض الصور كاملة غير ناقصة في جانب من جوانبها لتعرف النفس البشرية حقائق الأشياء ، سواء أكانت خيرا أو شرا ، ضررا أو منفعة ، ثم لتعرف كيف تختار بين هذا وذاك . و - إن المقابلة هي إحدى طرق العرض القوية في القرآن ، وليست محسّنا معنويا بسيطا يدرس في حيّز ضيق هو علم البديع ، فالواجب بعد الآن عدها من أساليب القرآن البليغة ، وطرق عرضه الرائعة ، والواجب كذلك تصنيفها تصنيفا آخر ، وإعطاؤها موقعا جديدا في علم البلاغة . ز - والمقابلة تتكامل مع أسلوب التصوير حيث أن عرض الصورة وما يقابلها أمر مقصود في التعبير القرآني لما فيه من قدرة على التأثير والإقناع ، ولأنّ عرض الصورة في اتجاه واحد ، قد لا يكون له نفس الحظ من الكمال في التعبير مثلما تعرض الصورة وما يقابلها في السياق نفسه ، وهذا يسهل عملية عقد المقارنة والمفاضلة بينهما ليأتي الحكم النهائي مناسبا للمعرفة التامة .